فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1113

وإن مما يحبب الناس في دين الله أن يعرفوا وسطيته هذه ، وأن الاستعداد للموت والتزين للقاء الله ليس مشروطًا بهجر الدنيا ورميها جانبًا، بل لكل وقت عمله ، والحياة مجموعة من الأولويات ، تبرز كل أولوية في وقتها المناسب.

ثم إن النداء بـ »حي علي الصلاة ، حي على الفلاح« إيذان بانطلاق جولة جديدة من معركة الإنسان مع الشيطان ، فهذا العدو سيسعى جهده ليصده عن ذكر الله وعن الصلاة وإجابة النداء والذهاب إلى المسجد معناه كسب هذه الجولة الجديدة وتحقيق الانتصار فيها، فالأذان يصل إلى الجميع، ولكن الناس يختلفون: فمنهم منتصر ومنهم منهزم ، فواحد يسمعه فيدع ما كان فيه ويجيب النداء ، وآخر يصلي في بيته في الوقت ، وثالث يؤخرها عن وقتها، ورابع يتركها ولا يصليها ، وبهذا يستخرج الأذان ما في القلوب من إيمان، أو كفر ونفاق ، ويكشف لكل عبد درجة إيمانه؛ فإن الإيمان يعرف عند الطاعات (( قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ الَذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشعون ) ) [المؤمنون: 1] (( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) ) [المؤمنون: 9] .

والناس عندما يسمعون »حي على الصلاة حي على الفلاح« تحضرهم صور مختلفة لهذه الصلاة التي يُدْعَون إليها ، فكل واحد تحضره صورة معينة قد تكون موافقة لصورتها في دين الله ، وقد يكون بين الصورتين تباعد وتنافر.

والصلاة في دين الإسلام هي الركن الثاني الذي لا يصح إسلام المسلم إلا بها ، وهي توبة متجددة ، وطهارة ظاهرة وباطنة وقوة روحية وبدنية ومناجاة بين العبد وربه ، وهي كفارة للذنوب ، وتذكرة بلقاء الله يوم القيامة ، وشرط من شروط النجاة والفلاح في ذلك اليوم.

فمن وافقت صورة الصلاة في نفسه صورتها في دين الله ، فإنه يُعَظّمُ قدرها ولايسهو عن وقتها: (( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) ) [الماعون: 4 ، 5] .

الله أكبر الله أكبر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت