فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1113

ومن مظاهر الانحراف في مفهوم العبادة وتطبيقها ما عرف عن بعض غلاة المتصوفة وزنادقتهم من أن أداء العبادات والطاعات مرتبط بحصول اليقين المطلق ـ هكذا زعموا ـ فإذا وصل العبد إلى هذا المستوى سقط عنه التكليف ولم يعد في حاجة إلى العبادة التي هي من منازل العامة!، أما الخاصة، ومن يسمونهم بالأبدال والأقطاب: فقد بلغوا درجة اليقين التي ترفع عنهم التكاليف والعبادات (نعوذ بالله من هذه الحال) ، ونبرأ إلى الله (عز وجل) من أهل الزندقة والإلحاد (9) .

هذا... ومن شطحات الصوفية في مفهوم العبادة أيضًا: المقالة المشهورة عن بعضهم من أنهم (لا يعبدون الله خوفًا من ناره، ولاطمعًا في جنته، وإنما حبًّا له وشوقًا إليه) .

وواضح ما في هذا الكلام من تكلف وانحراف عن طريق الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) ، وسؤالهم الله (عز وجل) جنته وتعوذهم به من النار، يقول شيخ الإسلام (رحمه الله تعالى) في معرض رده على هذه المقالة:

( كان أفضل الخلق يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار، ولما سأل بعض أصحابه عما يقول في صلاته، قال: إني أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال:(حولها ندندن) (10) (11) .

وقال من قال من السلف: (من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري(أي خارجي) ؛ ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد).

إذن: فالعبادة الحقة هي التي تجمع بين المحبة والخوف والرجاء والذلة والخضوع، كماسبق ذلك في تعريف العبادة وحقيقتها.

الهوامش:

1)مدارج السالكين، لابن القيم، 1/91.

2)مدارج السالكين، لابن القيم، 1/77.

3)العبودية لابن تيمية، ص4، ت: بشير عيون.

4)مثل: كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، للشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) ، وشروحه المعروفة، ومن أشهرها: (فتح المجيد) و (تيسير العزيز الحميد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت