فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1113

ويحكي لنا حنظلة (رضي الله عنه) صورة من مجالسهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث، إذ يقول: (لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا، قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله:(وما ذاك؟) قلت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) ثلاث مرات (10) .

والشاهد من الحديث: أن تلك المجالس التي كانوا يجلسون فيها مع النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت تبلغ بهم إلى هذه الحال.

خامسًا: عناية السلف به:

ولقد كان السلف (رضوان الله عليهم) يعنون بذلك، فها هو ابن مسعود (رضي الله عنه (يقول:(ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم خشية الله) (11) .

ومالك (رحمه الله) يقول: (العلم والحكمة نور يهدي به الله من يشاء، وليس بكثرة المسائل) (12) .

وقال أيضًا: (إن حقًّا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعًا لأثر من مضى قبله) (13) .

وقيل لسعد بن إبراهيم: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أتقاهم لربه (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت