فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1113

ب- أما الصنف الثاني: فقد أُتي من جهله بحقيقة التوكل على الله (عز وجل) ، وجهله بسنن الله (سبحانه) في ارتباط المسببات بالأسباب، وأن الأخذ بالأسباب بضوابطها الموضحة سابقًا لا ينافي التوكل ، بل إن تركها قدح في حكمة الله (عز وجل) ، ونقص في العقل، وما علم صاحب هذا الفهم أن التوكل عليه (سبحانه) هو أقوى الأسباب في حصول المطلوب ودفع المكروه ، يقول الإمام ابن رجب (رحمه الله تعالى) : »واعلم أن تحقيق التوكل لا يُنافي السعي في الأسباب التي قدّر الله سبحانه المقدورات بها ، وجرت سنته في خلقه بذلك ، فإن الله (تعالى) أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكّل ، فالسّعيُ في الأسباب بالجوارح طاعةٌ له ، والتوكل بالقلب عليه إيمانٌ به ، كما قال الله (تعالى) : (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ) ) [النساء: 71] « (19) .

ويتحدث ابن القيم (رحمه الله تعالى) عن توكل الرسول وصحابته الكرام مع أخذهم بالأسباب ، فيقول: »... وكان يدخر لأهله قوت سنة وهو سيد المتوكلين ، وكان إذا سافر في جهاد أو حج أو عمرة حمل الزاد والمزاد، وجميعُ أصحابه، وهم أولو التوكل حقًّا،... فكانت هممهم (رضي الله عنهم) أعلى وأجل من أن يصرف أحدهم قوة توكله واعتماده على الله في شيء يحصل بأدنى حيلة وسعي؛ فيجعله نصب عينيه ، ويحمل عليه قوى توكله« (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت