كثير من النعم لا يحتاج الإنسان إلى العلوم المتخصصة ليعرف منافعها وفوائدها، لكن هذه العلوم تُوسِّعُ معارف الإنسان، فيعرف منها ما لا يعرفه بالنظر العادي أو بالتجربة العادية، فالحواس الخمس، واللسان والفم، واليدان والرجلان، والماء والهواء، والطعام واللباس، والشمس والقمر، والليل والنهار.. نِعَم يستطيع كل إنسان أن يعد منافعها، ولكن العلوم التي درست هذه النعم تعرف عنها أكثر مما يعرفه الشخص العادي، فهذه العلوم في مسيرتها الطويلة كشفت ـ بقصد أو بغير قصد ـ من وجوه المنافع في الشيء الواحد ما يجعل نعمة واحدة من نِعَم الله نعم لا تحصى، وهذا وجه آخر في معنى قول الله (تعالى) : (( وَإن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) ) [النحل: 18] ؛ لأن إحصاءها لا يمكن إلا وهي محصورة، فكيف وهي تتجدد، وتزيد، ويظهر في نعم معروفة ما لم يكن معروفًا؟، فكيف يحصي الإنسان شيئًا لا ينحصر؟.
يقول الله (تعالى) : (( فَلْيَنظُرِ الإنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ) ) [الطارق: 5] .
ويقول (سبحانه) : (( فَلْيَنظُرِ الإنسَانُ إلَى طَعَامِه ) ) [ عبس: 24] .