حقًا لقد فهمت المرأة واجبها فبدأت بنفسها، فبادرت بطلب حقها من التعليم والتربية ولم تبالِ بعد ذلك بما حصلت عليه من متع الحياة الفانية، روى البخاري عن أبي سعيد (رضي الله عنه) قال: قالت النساء للنبي: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن.. الحديث (11) .
فكانت ثمرة ذلك الفهم النسوي مع ذلك الاهتمام النبوي صورًا مشرقة، أدعو المرأة المسلمة إلى الوقوف معها.
فهذه (أم سليم) (رضي الله عنها) تلقن ولدها أنس بن مالك الشهادتين، مع رفض زوجها مالك بن النضر الإسلام، حتى هلك، فخطبها أبو طلحة ـ وكان مشركًا ـ فتجعل مهر زواجها الإسلام، فيسلم، فتتزوجه، وتجعل ابنها خادمًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأم حكيم كانت سببًا في إسلام زوجها عكرمة، وعمة عدي بن حاتم كانت سببًا في إسلامه (رضي الله عنهم) .
وعَمْرَة ـ امرأة حبيب العجمي ـ توقظ زوجها للصلاة ليلًا، وتقول: (قم يا رجل! فقد ذهب الليل، وجاء النهار، وبين يديك طريق بعيد وزاد قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدّامنا، ونحن قد بقينا) (12) ، وأسماء (رضي الله عنها) نهت ابنها عبد الله ابن الزبير (رضي الله عنهما) عن قبول خطة غير مرضية خشية الموت، مع كبر سنها، وحاجتها لابنها، ومن قبل كان لها موقف في صباها يوم هجرة الرسول، حين سميت (ذات النطاقين) ، وكانت حفصة بنت سيرين (رحمها الله) تقول: (يا معشر الشباب! خذوا من أنفسكم وأنتم شباب، فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب) (13) ، فإذا كان هذا حالهن في دعوة الرجال، فماذا يُظن بدورهن بين النساء؟.