ولقد ابتلى الله صحابة رسوله -صلى الله عليه وسلم- بآية في كتاب الله وقفوا منها موقف المتلقي للتنفيذ المشفق على نفسه من القصور، مع شعور قوي بمسؤولية الأمانة تجاه أنفسهم في تلقي أحكام النصوص الشرعية فظنوا أنهم عاجزون عن العمل بمقتضاها، فراجعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها إشفاقًا على أنفسهم لا اعتراضًا؛ ومع ذلك سمعوا وأطاعوا؛ فنسخ الله حكمها وبقي لفظها. وكم من سامع لها بعدهم ممن لا يحمل همّ التلقي للتنفيذ يمر عليها لا يحسب لها حسابًا، ولا يقف عندها بل يستوي الأمر عنده: أنسخت الآية، أم لم تنسخ!