أن الإنسان محاسب ومسؤول يوم القيامة عن علمه كما ثبت من حديث أبي برزة الأسلمي أنه قال: قال رسول الله: (لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عمره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه) (3) .
وقال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ: إن أخوف ما أخاف على نفسي أن يقال لي: يا عويمر هل علمتَ؟ فأقول: نعم، فيقال: فماذا عملت فيما علمت؟
* أن الأقوال الصالحة مرهونة بالأعمال الصالحة؛ فقد قال الحسن البصري: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، من قال حسنًا وعمل غير صالح رده الله على قوله، ومن قال حسنًا وعمل صالحًا رفعه العمل، وذلك بأن الله ـ تعالى ـ يقول: (( إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) ) [فاطر: 10] .
* أن العلم النافع لا بد له من العمل وإلا صار حجة على صاحبه قال: (القرآن حجة لك أو عليك) (4) .
ولذلك قال ابن عيينة: العلم إن لم ينفعك ضرك.
مظاهر غياب هذه السمة: إن غياب هذه السمة أو وجود خلل فيها يبرز في واقع الأمة صورًا من الخلل والانحراف ومن أبرزها المظاهر التالية:
* جعل النصوص الشرعية للتزود الثقافي، وانحصار استخدامها في الخطابات الإنشائية التي لا رصيد لها في الواقع ولا تأثير لها في تصريف مجرياته.
* ضعف تعظيم كلام الله ـ تعالى ـ وكلام رسوله؛ وذلك بالاعتراض عليهما بآراء العقول وتصورات الأفهام التي يبعثها الواقع المنحرف وهوى الأنفس.
* ضعف الالتزام بالآداب الشرعية والأحكام المرعية؛ تكاسلًا وتساهلًا وعدم الاكتراث بترك السنن والمستحبات، بل قد يصل الأمر إلى ترك الواجبات والأركان بلا خوف أو ندم.