حسبنا أن نخلص ديننا لله ربنا، وأن نحرص على أن نكون الأمناء الأقوياء، فإن وُفّقنا إلى تحقيق طلبتنا وبلوغ غايتنا، فذلك فضل الله علينا، وإلا فقد أبرأنا ذممنا واعتذرنا إلى ربنا. قال ـ تعالى ـ في شأن الناهين عن المنكر من بني إسرائيل: (( وَإذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ )). [الأعراف: 164، 165] .
إنّ العمل نفسه مقصود في نظر الإسلام؛ ولذا قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (إنْ قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فاستطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر) (7) ، ولا ريب أن نتيجة العمل مطلوبة بقوة، ولكنها ليست شرطًا في قيام العمل نفسه، وإلا لكفّ الناس عن العمل بمجرد تحقيق النتائج، على أن ذلك لا يعني أبدًا عدم الاهتمام بالنتائج، فلا بد من درس النتائج ومراجعتها والوقوف على أسباب تحققها أو تخلّفها، واستخلاص العِبَر المستفادة منها، ومن ثم تقويم العمل نفسه على ضوئها، ويبقى المعيار الأمثل لنجاح أي عمل في نظر هذا الدين هو أن يُرضي الله ـ عز وجل ـ، وبهذا المعنى لا يُخفِق عَمَلُ عاملٍ مسلم ما دام يجمع بين فضيلتي الإخلاص من جهة والصواب (بموافقة الشرع) من جهة أخرى.
فليكن كل معلم مسلم على بصيرة، وليعلم واقعه وواجبه، ثم ليأت من ذلك الواجب ما استطاع. ومن يدري فلعل الله ـ تعالى ـ يبارك عمل المعلمين العاملين، فيكشف بهم ما نزل بأمتهم من هوان وخذلان، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الهوامش:
(1) سيرة عمر بن عبد العزيز؛ لابن عبد الحكم/ 37.