قال الشابان لابن عوف ـ رضي الله عنه ـ قبل بدء المعركة: يا عم أتعرف أبا جهل؟ قد بلغنا أنه يؤذي رسول الله؛ فدلهما عليه، وعندما حمي الوطيس، شد الشابان على عدو الله، فوقع صريعًا، وأجهز عليه بعد ذلك عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ.
شابان في سن المراهقة، لا يقبل طموحهما أقل من قائد معسكر الشرك وصنديدهم آنذاك.
أما الذين ردهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لصغر سنهم في معركة أحد فكثير، منهم: عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ رُدّ في أحد، وفي غزوة الخندق أجازه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد بلغ الخامسة عشرة (2) .
وقد رد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ: أسامة بن زيد، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب، وأجازهم كلهم يوم الخندق.
وممن رُدّ يومئذ: سمرة بن جندب، ورافع بن خديج، وهما ابنا خمس عشرة، فقيل: يا رسول الله إن رافعًا رامٍ؛ فأجازه، وقيل: يا رسول الله إن سمرة يصرع رافعًا؛ فأجازه (3) .
قصص البطولة عند أبناء هذه المرحلة لا تنتهي.. فعمير بن أبي وقاص أخي سعد، ومن تلك الروائع المأثورة عنه ما يروي سعد أن أخاه عميرًا كان يتوارى قبل أن يعرضهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للخروج إلى بدر: فقلتُ: ما لك يا أخي؟ فقال: أخاف أن يراني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة.
وبالفعل رده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبكى عمير، فأجازه رسول الله. قال سعد: كنت أعقد له حمائل سيفه من صغره، فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنة، قتله عمرو بن ود، وكان هذا من صناديد قريش (4) .
ماذا يقول شباب اليوم أمام هؤلاء الصبيان وقد كانوا في سن المرحلة المتوسطة في هذه الأيام؟!