قد أعدّوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل (7)
وقد نبغ شباب الرعيل الأول في العلوم المختلفة: فنبغوا وكانوا قممًا عالية في كل شيء، ويأتي على رأس هؤلاء الصحابي الجليل عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.
قال عنه ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: (نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس) كان أصحابه يسمونه الحَبْر، كان يطلب حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعمره حين وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة عشر عامًا، يقول ـ رضي الله عنه ـ: (إن كان ليبلغني الحديث عن رجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، يسفي الريح عليّ من التراب، فيخرج فيراني، فيقول: (يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ هلاّ أرسلت إليّ فآتيك؟(فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك. فأسأله الحديث..) فكان عَلَمًا في التفسير والقرآن وعلومه، والحديث وعلوم الشعر واللغة (8) .
وزيد بن ثابت الأنصاري، كان عمره حين قدم الرسول -صلى الله عليه وسلم- المدينة إحدى عشرة سنة، جمع القرآن زمن أبي بكر كما ثبت في الصحيح.
ومن فتيان الصحابة وعلمائهم: عمرو بن حزم الخزرجي، استعمله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ابن سبع عشرة سنة، على أهل نجران ليفقههم في الدين، ويعلمهم القرآن.
وربيعة الرأي صار محدّث المدينة وفقيهها وإمامها رغم حداثة سنه؛ كان مجلسه يضم مالك بن أنس (صاحب المذهب المعروف) وأبا حنيفة النعمان وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد (9) .
والإمام أحمد ـ رحمه الله ـ كان قد برع في طلب الحديث وعمره ست عشرة سنة، نشأ يتيمًا وعنيت به أمه. واشتهر علمه في الآفاق، وقيل: إنه طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة، وأنه حج وعمره عشرون سنة ماشيًا، ليس معه إلا جراب فيه كتبه، كان يضعه فوق لَبِنَةٍ، ويضع رأسه عليه (10) .