فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1113

وفي الحث على المبادرة تساق قصة ذي الجوشن الضبابي حينما دعاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد معركة بدر للدخول في الإسلام قائلًا له: (هل لك إلى أن تكون من أوائل هذا الأمر؟ قال: لا، قال: فما يمنعك منه؟ قال: رأيت قومك كذبوك وأخرجوك وقاتلوك، فأنظر: فإن ظهرت عليهم آمنت بك واتبعتك، وإن ظهروا عليك لم أتبعك) فكان ذو الجوشن يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه رسول الله؛ إذ قد ترك المبادرة إلى الإسلام وإلا لكان من أوائل الداخلين إليه فكان على ذلك نادمًا.

والحث على المبادرة بالعمل واردة في حديث أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا) (3) وكذا حديثه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة) .

ومن أعظم ما يوقظ الهمة إلى المبادرة للخير وما يحث عليها ما ذكره الله في كتابه من أحوال الكافرين في مبادراتهم الدنيئة في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، والكيد الكبير، والمكر الكُبّار.. كما في قوله ـ تعالى ـ: (( وَانطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ) ) [ص: 6] ، وقوله ـ تعالى ـ: (( وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ ) ) [المائدة: 62] فالمؤمنون أوْلى بالمسارعة في الخير والبر.

ومن المبادرات الجريئة ما صنعه البراء بن مالك في قصة الحائط الشهيرة، يوم أن قعد على ترس وقال: (ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم) فألقوه ثم أدركوه بعدُ وقد قتل منهم عشرة، وجُرح يومئذ بضعًا وثمانين جراحة (4) .

أهمية المبادرات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت