فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1113

ومن هنا يتبين أن معنى الظن يدل على الشك والعلم غير المتيقن، كما أنه يدل على اليقين والعلم المتيقن، وهذا المعنى هو المراد في موضوعنا، وهو المقصود في قولنا: حسن الظن بالله. إلا أنه يُمكننا أن نعبر الآن عن مفهوم حسن الظن بالله ـ تعالى ـ بأنه: (هو ظنّ ما يليق بالله ـ تعالى ـ واعتقاد ما يحق بجلاله وما تقتضيه أسماؤه الحسنى وصفاته العليا مما يؤثر في حياة المؤمن على الوجه الذي يرضي الله ـ تعالى ـ) .

ثانيًا: بيان أهمية حسن الظن بالله ـ تعالى ـ:

إن هناك أمورًا كثيرة تُشعر بأهمية هذا الأمر، وتَدفع للتحدث عنه والتنبيه عليه، ومنها:

1-أن حسن الظن بالله ـ تعالى ـ من الأمور التي أوصى بها الرسول.

ولا شك بأن سيد المرسلين ـ عليه الصلاة والسلام ـ قد دلنا وأرشدنا إلى خير ما يعلمه لنا، وحذرنا وأنذرنا من شر ما يعلمه لنا؛ ولذا فقد جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ـ عز وجل ـ) (2) . قال الخطابي ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث: (وقد يكون أيضًا حسن الظن بالله من ناحية الرجاء وتأميل العفو) (3) . وقال العظيم آبادي في عون المعبود: (أي لا يموت أحدكم في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة وهي حسن الظن بالله بأن يغفر له؛ فالنهي وإن كان في الظاهر عن الموت؛ لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء لسوء العمل كيلا يصادفه الموت عليها) . قاله علي القاري ـ ثم قال ـ: وقال النووي في شرح المهذب: (معنى تحسين الظن بالله ـ تعالى ـ أن يظن أن الله ـ تعالى ـ يرحمه ويرجو ذلك بتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله ـ تعالى ـ وعفوه وما وعد به أهل التوحيد وما سيبدلهم من الرحمة، يوم القيامة، كما قال ـ سبحانه وتعالى ـ في الحديث الصحيح:(أنا عند ظن عبدي بي) هذا هو الصواب في معنى الحديث وهو الذي قاله جمهور العلماء) (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت