كما أنه يتبين من خلال ما سبق أن من مفهوم حسن الظن بالله ـ عز وجل ـ ظن ما يليق بالله ـ سبحانه وتعالى ـ من ظن الإجابة والقبول والمغفرة والمجازاة، وإنفاذ الوعد، وكل ما تقتضيه أسماؤه وصفاته ـ سبحانه ـ كما بينا سابقًا؛ ولذا فقد قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ في ظن السوء، والظن بالله غير الحق ظن الجاهلية المنافي لحسن الظن بالله، قال: (وإنما كان هذا ظن سوء، وظن الجاهلية المنسوب إلى أهل الجهل وظن غير الحق؛ لأنه ظن غير ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وذاته المبرأة من كل عيب وسوء، بخلاف ما يليق بحكمته وحمده وتفرده بالربوبية والإلهية، وما يليق بوعده الصادق الذي لا يخلفه) (11) .
2-أن حسن الظن بالله ـ تعالى ـ يرتبط ارتباطًا كبيرًا بنواحي عقدية وسلوكية متعددة، فهو يرتبط بالتوكل على الله والثقة به؛ حيث إنك لا تتوكل إلا على من تحسن الظن به؛ ولذا فقد جعله الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ أحد درجات التوكل فقال: (الدرجة الخامسة: حسن الظن بالله ـ عز وجل ـ فعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه، ولذلك فسر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله. والتحقيق: أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه؛ إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به ولا التوكل على من لا ترجوه، والله أعلم) (12) .
وقال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: (ويكون الراجي دائمًا راغبًا راهبًا مؤملًا لفضل ربه حسن الظن به) (13) .