فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1113

أما قول وهب بن منبه: (استكثرْ من الإخوان ما استطعت، فإن استغنيت عنهم لم يضروك، وإن احتجت إليهم نفعوك) (24) فينبغي حمله على من تصح مؤاخاته ممن توفرت فيه شرائط المؤاخاة المتقدمة.

ومن المقرر: أن الرجال أنواع وأصناف ودرجات، ولكل منهم منزلة ومكانة؛ فالواجب إنزال الناس منازلهم، وأن تمنح من وقتك وجهدك لكل منهم ما يليق به، ويتناسب مع مستواه، ولذا كان من أعسر الأمور، إدارة العلاقات الاجتماعية، لحاجتها إلى فهم النفسِيّات وحسن التعامل معها.

وسائل تعميق الأخوة:

لقد شرع الله ـ عز وجل ـ كثيرًا من العبادات الجماعية التي تقوي الصلة بين المسلمين، كصلاة الجماعة والجمعة، وصلاة العيدين والحج، وشرع أيضًا عبادات أخرى تحقق التكافل والتعاون بينهم كالصوم والزكاة، وأوجب حقوقًا وواجبات متبادلة بين الأرحام والجيران، وتزداد إذا كان القريب أو الجار مسلمًا صالحًا. كما شرع كثيرًا من المعاملات التي تزيد روابط المجتمع وثوقًا كالقرض والحوالة، وحرّم أخرى كالبيع على البيع، والشراء على الشراء، والخِطبة على الخِطبة، والنجش والربا، وقرر أصولًا في التعامل: كالصدق والبيان لعيوب السلعة، والخيار، والوزن بالقسط (25) .

وإن من أعظم ما يعمق الأخوة أمرين: القيام بحقوق الأخوة، والتزام آدابها. وبين هذين الأمرين تشابه واشتراك وتداخل، ولكن الحقوق أوجب وألزم من الآداب. والآداب هي مكان من باب الاستحباب، وقد يقوى بعضها فيصير واجبًا لما يقترن به من القرائن.

أولًا: حقوق الأخوة:

وهي حقوق واجبة الوفاء، والتزامها بمنزلة التزام الصلاة والزكاة والصيام والحج، فهي واجبة ـ بنص الشارع ـ على المسلمين بعضهم لبعض، وتتأكد أكثر في حق من تربطك بهم علاقة أخرى، كالاجتماع على الخير والعلم والعبادة والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت