إن الله «لن يحاسبنا إلا بما أعطانا من القدرات والطاقات، وكل بحسبه؛ فبقدر ما أعطاك سيحاسبك: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، فلن يحاسَب الأصم الأبكم كالسميع المتكلم، ولن يسأل من أعطاه العلم والقدرة على الإلقاء والتحدث كمن لا علم لديه ولا قدرة له على ذلك.
ولن يحاسبنا ويسألنا أيضًا إلا بقدر الطاقة البشرية وبحسب المستطاع.. وهو ـ تعالى ـ لن يسألك عمن هم في مجاهل أفريقيا، أو من هم في أقاصي الأرض إذا كنت لا تستطيع الذهاب إليهم وليس لديك من العلم ما تبلغه إياهم، بل سيسألك عن نفسك وأهلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] وسيسألك عمَّن هم في مقدورك ومن هم حولك؛ فبلِّغ من تستطيع ممن هم حولك: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] .
ولكن هناك قدر مشترك بيننا جميعًا ولا يعذر به أحد وهو بذل المستطاع في الدعوة وتبليغ الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال الله ـ تعالى ـ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] أي بذل الوسع ولو قليلًا، والجهد ولو نزرًا يسيرًا، ولكنك تستطيعه وتَقدِر عليه وكلٌّ بحسبه.
ولكي لا أطيل عليك أخي القارئ أذكر بعض طرق تنمية الذات والخلاص من مرض السلبية باختصار:
استشعار مهمة الإنسان في هذه الحياة والحكمة التي خلقه الله من أجلها وهي عبادة الله وحده لا شريك له. قال ـ تعالى ـ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] :