فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1113

وكل ما قلناه ونقوله في عدم احتقار الأعمال لا يدفع كذلك للعمل الفردي والاكتفاء بصغائر الأمور وترك كبارها، لا بل هذا يزيد عزمنا وإصرارنا على المضي قُدُمًا في الأمور الكبار والأعمال المؤسسية، وبذل الوسع والطاقة في عدم احتقار ما يعمل الإنسان، ولنعطِ كل شخص أهميته؛ فإن المؤسسات الإسلامية والدعوة لن تستغني عن أي جهد وطاقة ولو قلّت وحقرت؛ فإن كل إنسان فيها يؤدي وظيفة لا يؤديها الآخر؛ فإن من ينظف ويحضر الشاي والمرطبات له الأثر البالغ على الزائرين وعلى نفس العاملين، ولو لم يحضِّر لبُحث عن بديل له؛ فكيف بمن يعلوه في العمل والأهمية وليلاحظ مثل هذه الوظيفة وغيرها من الوظائف التي يجب أن يقدر أصحابها ويُذكَّر ويُوجّه بأن له مكانة لدينا، وأنه قد خدم دينه وأمته.. وبمثل هذا العمل ولو رآه الناس عملًا لا يستحق الكثير من الجهد ولا يستحق صاحبه الكثير من التقدير؛ فالموازين عند الله ـ تعالى ـ وحده، ومثل هذا الأخ أو غيره ممن يقوم بأعمال قد تُرى حقيرة ولكنها بمجموعها تخدم الدعوة والإسلام بأجمعه والعمل القليل بالعمل القليل يكثر ويثمر.

وبعد هذا المشوار ابذل ما تستطيع، ولا تعجز ولا تجلس، وسارع إلى الركب؛ فإن الركائب قد أُسرجت واركب مع القوم؛ فإن لم تركب معهم ذهبوا وتركوك تعالج الحسرات؛ فبادر قبل الرحيل: {حَتَّى إذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [المؤمنون: 99 - 100] .

(1) من مقدمة مجلة البيان، العدد 160 ذو الحجة بتصرف.

(1) رواه النسائي، (3987) ، باب تعظيم الدم، 4.

(2) رواه البخاري، (2361) ، باب هل يقرع في القسمة.

(3) رواه البخاري، كتاب الجهاد رقم (2887) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت