ـ وكذا من فاته قطار المعرفة في الصغر؛ فإنه يحتاج إلى تشجيعٍ أكبر وبعث للهمة، من أجل استدراك ما فات، ولن يكون الأمر صعبًا حين توجد الرغبة وتنبعث العزيمة.
وإذا كانت النفوس كبارًا
تعبت في مرادها الأجسامُ
ثم إن مما يبعث النفس إلى القراءة والمعرفة الاطلاع على سِيَر السلف وشدة شغفهم بالعلم والمعرفة (4) .
ولا بد مع التشجيع من توجيه قراءة المتربي، ومساعدته على اختيار الأنسب والأنفع، فلا يقرأ كل ما تدفع به أرحام المطابع دون تمييز؛ لأن قراءة ما هو نافع ـ فضلًا عما لا نفع فيه أو فيه ضرر ـ سيفوّت قراءة ما هو أنفع، وهذا التوجيه وهذه المساعدة للمتربي تؤكد ما سبق ذكره؛ من ضرورة وجود حظوة معرفية كافية لدى المربي ـ ولو للمرحلة العمرية التي يقوم عليها ـ.
ـ كما يلزم المربي وهو يوجه القراءة أن يكون لديه معرفةً بمستوى المتربي وقدراته وحاجاته المعرفية؛ لأن الكتاب الجيد كالدواء لا يفيد كل الناس، وإلى هذا المعنى أشار الغزالي ـ رحمه الله ـ بقوله: «أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه، فلا يلقي إليه ما لا يبلغه عقله فينفره، أو يخبط عليه عقله.. ولذلك قيل: كِلْ لكُل عبدٍ بمعيار عقله، وزِنْ له بميزان فهمه؛ حتى تسلم منه وينتفع بك، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار» (1) .