فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 1113

ـ لست أهوّن من المتابعة، بل هي جانب مهم في نجاح العملية التربوية، ولكني أقول إنه لا بد من بذل جهد قوي وكبير في سبيل تقوية الحصون الداخلية لدى المتربي؛ حتى يشعر دائمًا برقابة الله له وقربه منه واطلاعه عليه، فيشعر بالمسؤولية تجاه نفسه، بضرورة لزوم الصدق مع الله ومع النفس؛ فكم نحن بحاجة إلى أن نعيد قراءة قصة يوسف مع امرأة العزيز يوم واجه الإغراء بقول (معاذ الله!!) ، وقصة الراعي مع ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ حين أعلنها الراعي مدوية تنساب في أودية مكة (فأين الله؟) ، وكذا قصة المرأة الأعرابية يوم صرخت بصوت جلجل في الأفق (فأين مُكَوْكِبُها؟) ، وغير ذلك كثير مما جاء عن السلف الصالح ومن بعدهم.

ـ لا بد أن يرسخ عند المتربي الشعور بالمسؤولية تجاه نفسه، وأنه هو المطالب بتزكيتها وتكميلها، وأن دور المربي معه ما هو إلا إعانة له على تزكيته هو لنفسه: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 9 - 10] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18] ، {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 95] .

إن ضمور هذا المعنى في النفوس ـ الرقابة الذاتية ـ أحدث ضعفًا واضحًا في صفوف المتربين من خلال التقصير في بعض الواجبات ـ كالصلاة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام ـ أو الوقوع في شيء من المحرمات ـ كإطلاق البصر واللسان، وما يجري بعده من ويلات.. ـ كل ذلك يحصل نتاج ضعف المراقبة في النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت