فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1113

إن أحدًا منا لو سُلطت عليه الأضواء لنكشف منه ألف عيبٍ وعيبٍ؛ لذا ينبغي على المربي أن يعلم أنه يربي بشرًا من عادته الخطأ والتقصير؛ فالمرء لا يولَد كاملًا بل يتطور ويرتقي ويكتسب الكمالات شيئًا فشيئًا، (إننا حين نرسم للناس صورة مثالية فسوف نحاسبهم على ضوئها، فنرى أن النقص عنها يُعَدُّ قصورًا في تربيتهم، فتأخذ مساحة الأخطاء أكثر من مداها الطبيعي الواقعي. وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه أنهم لن يصلوا إلى منزلة لا يواقعون فيها ذنبًا، فقال: «والذي نفسي بيده! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» (3) (4) ، ولما أفشت حفصة ـ رضي الله عنها ـ ما أسرَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- لها أطلعه الله على ذلك فلم يُفِضَ في المناقشة أو يستقصي، بل كان -صلى الله عليه وسلم- كما قال ـ تعالى ـ: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} [التحريم: 3] ، كل ذلك كرمًا منه -صلى الله عليه وسلم- وحسن إدارة ورعاية، قال الحسن: «ما استقصى كريم قط» ، وقال سفيان الثوري: «ما زال التغافل من شيم الكرام» (5) .

ليس الغبي بسيدٍ في قومه

لكنَّ سيد قومه المتغابي

وحين ندعو إلى نوع من الإغضاء فلسنا نريد الإهمال، وترك الحبل على الغارب، والانقطاع عن المتابعة.. كلا.. بل إن «.. الشخص الذي لا يجد في نفسه الطاقة على المتابعة والتوجيه المستمر شخص لا يصلح للتربية ولو كان فيه كل جميلٍ من الخصال !...» (6) .

_ رابعًا: إطلاق الإبداع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت