قالت الطفلة: إن مدرّستي هددتني بالطرد إن أنا عدت بهذه الملابس الطويلة غدًا، قالت الأم المربية: ولكنها الملابس التي يريدها الله يا بنيتي! قالت الطفلة: نعم يا أماه! ولكن المدرّسة لا تريد ذلك. عندها قالت الأم بعبارة حانية وحوار هادئ: حسنًا يا بنيتي! المدرّسة لا تريد والله يريد؛ فمن تطيعين؟! أفتطيعين الذي أوجدك وصوَّرك وأنعم عليك.. أم مخلوقة لا تملك لنفسها ضرًا ولا نفعا؟
فقالت الطفلة: بل أطيع الله. قالت الأم: أحسنت يا بنيتي وأصبت.
بهذه الطريقة، وبهذا الأسلوب المقنع الذي يؤكد الثوابت ويقيم القيم جرى الحوار الهادئ بين الأم والطفلة؛ فماذا كانت النتيجة؟
في اليوم التالي: جاءت البنت إلى المدرسة بالثوب الطويل، فانفجرت المعلمة غاضبة مؤنبة للفتاة أمام زميلاتها، حتى ثَقُلَ الأمر بالطفلة فهُرعت بالبكاء الذي لا ينقطع، وعندها هدأت المعلمة وخفّضت من صوتها، وقطعت صراخها، ثم توجهت إلى الطفلة قائلةً: لِمَ لا تستجيبين لما أمرتك به؟!
فنطقت الطفلة بكلمة الحق التي صارت كالقذيفة على هذه المعلمة: والله! ما أدري من أطيع: أنت، أم هو؟! قالت المعلمة: ومن هو؟ قالت الطفلة: الله.. أأطيعك فألبس ما تريدين، أم أطيعه وأغضبك؟! ثم قالت بكل ثبات: سأطيعه ـ سبحانه ـ وليكن ما يكون.. فسكتت المعلمة... وفي اليوم التالي: دعت المعلمة الأم لتقول لها: لقد وعظتني ابنتك أعظم موعظة سمعتها في حياتي!
لقد كان هذا الثبات من هذه الطفلة نتاج القناعات التي رسخت في نفسها من جراء هذا الحوار المثير الذي قامت به الأم؛ فهل نحاور أبناءنا وطلابنا ومن نقوم على تربيتهم من أجل أن نبني في نفوسهم قناعات لا تتزعزع، وثوابت لا تتغير تكون أكثر صمودًا في زمن المتغيرات والفتن؟