خامسًا: خشية اللّه في السرَّ والعلن:
الخوف من الله ـ تعالى ـ من أجلّ صفات أهل الإيمان، قال ـ عز وجل ـ: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] .
وقال ـ عز وجل ـ: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [الحج: 34 - 35] .
وخشيته ـ عز وجل ـ في السر والعلن من أعظم آيات الافتقار والفاقة إليه ـ سبحانه ـ، فمن عرف الله ـ تعالى ـ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأدرك عظمته وجبروته، وسلطانه الذي لا يقهر، وعينه التي لا تنام، وقدَّره حق قدره؛ خاف منه حق الخوف، ولهذا قال الله ـ عز وجل ـ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] ، وقال ـ تعالى ـ: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40 - 41] . وقال ـ تعالى ـ: { ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} [إبراهيم: 14] .
ومن كانت هذه هي حاله رأيته متيقظ القلب، يرتجف خشية وإشفاقًا، دائم المناجاة لربه، يستجير به ويستغيث استغاثة المفتقر الذليل، قال الله ـ تعالى ـ: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] . وقال ـ سبحانه وتعالى ـ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة: 16] . وقال: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان: 64] ، قال الحسن البصري: «تجري دموعهم على خدودهم فَرَقًا من ربهم» (3) .