فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1113

ـ وإن من أبلغ الأدلة على هذا الترابط أن السلوك السلبي لا يشير إلى أن العبادة لا تؤدى على الوجه الأكمل فقط، بل ينقل ثواب العبادة إلى المتضرر من السلوك السلبي، ويُدخل صاحبه النار، أو يبعده عن الله.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أتدرون ما المفلس؟

قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي: من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم، فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار» (1) .

وعن أبي هريره ـ رضي الله عنه ـ قال: قيل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله! إن فلانة تقوم الليل، وتصوم النهار، وتفعل، وتتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا خير فيها هي من أهل النار» (2) .

ويقول عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا» (3) .

` رابعًا: نماذج وصور واقعية توضح التناقض بين العبادة والسلوك:

إن واقع المجتمعات المسلمة الظاهر، والممارسات الاجتماعية والاقتصادية في الغالب تدل على هذا التناقض، ويجد المتأمل أمثلة واقعية كثيرة قولية وفعلية، ومن ذلك انتشار التعامل بالربا، وكثرة الكذب والغيبة والنميمة والغش والخداع والظلم، وعقوق الوالدين، وعدم الوفاء بالعقود والعهود...، وتقليد غير المسلمين والتشبه بهم دون أي تمييز بين الحسن والقبيح، وعدم التزام الطالب بمدرسته أو جامعته أو المحافظة على أثاثها ومقتنياتها، وكذلك المدرس وأستاذ الجامعة والموظف.

وهذه بعض الصور والنماذج الواقعية التي توضح ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت