فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1113

وعندما نتأمل كيف أن التربية القرآنية الربانية ـ والممثلة في تلاوة وتدبر القرآن الكريم يوميًا ـ تقوم بدور عظيم في عملية البناء الفكري والسلوكي لعقل الأمة الباطن، وتذكره بأهمية مثل تلك القضية.

لأن البداية في عملية التغيير الحضاري إنما تنبع من فكرة عظيمة في قلب رجل عظيم.

ثم تنشئ هذه الفكرة تحولًا نفسيًا في نفوس البشر؛ وهذا التحول ينشئ دافعًا داخليًا؛ ثم يفرز هذا الدافع سلوكًا عمليًا، فينتج تغييرًا فرديًا؛ ثم تحولًا حضاريًا بأشكاله المنوعة؛ سواء الجانب الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي أو الاجتماعي.

{إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .

إذن: أي تغيير فردي أو جماعي أو أممي إنما ينطلق من تغيير فكري.

والتغيير الفكري هو الذي يحدد نوعية هذا التغيير الحضاري.

إذن: مقياس جودة أي تغيير فردي أو حضاري هو المنطلق الفكري لهذا التحول؛ أو القاعدة الفكرية لهذا التغيير.

فما أحوجنا لتأمل ذلك، وما أحوجنا لتدبر الأساليب التربوية القرآنية.

وكذلك ما أحوجنا لفقه دور القصة في تشكيل وإعادة صياغة عقل الأمة، في مواجهة التحديات الحضارية.

تلك التحديات التي تشمل صورًا منوعة من التدافعات؛ وأهمها التدافع الفكري والآرائي.

وبتدبر آيات هذه القصة، نجد أن لها بعدين:

الأول: وهو البعد الظاهر القريب؛ إذ تقص علينا أحداث خلاف حياتي عادي وملابساته، وقع في إحدى البيوتات الإسلامية، بين رجل وامرأته، فحدث بينهما ما يشبه الطلاق، ثم أراد الرجل أن يجامعها فأبت، وذهبت إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فشكت إليه، وحاورته، في رأيه في القضية، ولم تقتنع برأيه -صلى الله عليه وسلم-، حتى نزل الوحي بآيات الظهار، في مطلع سورة المجادلة؛ لتقدم الحل الرباني الشامل الكامل الخالد لهذه القضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت