وفي المجال العسكري والفقهي أيضًا. كما في قوله ـ سبحانه ـ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ} [الأنفال: 1] .
ويوضح هذا الملمح أيضًا أهمية وجود روح الانضباط التنظيمي داخل الأمة، ووجوب تنميتها، خاصة بين أفراد كل جماعة تتبنى المشروع الحضاري الإسلامي، وركن ذلك أن يعي كل فرد أن له قيادة ومرجعية يعود إليها.
فإذا كنا على قناعة بواقعية البشر؛ وأن من حقهم الخطأ، فلا يحق أن ننسى الضابط الذي يحمي هذه الواقعية ويمنع انحرافاتها؛ ألا وهو ضابط المرجعية التي يرجع إليها عند حدوث الخلافات.
وإن كنا على قناعة في أن كل زوجين من حقهما الخطأ، وأن حدوث أي مشاكل زوجية؛ هو أمر طبيعي من سمات البشر، فإننا نتعلم من خولة ـ رضي الله عنها ـ أهمية معرفة من له الحق في إصلاح هذا الخلاف؛ فيحافظ على السر، ويحاول حل المشكلة.
? السمة الخامسة: شجاعتها الأدبية وقدرتها على الحوار:
لقد ورد عن خولة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تتمتع بقدرة فائقة على الحوار؛ حيث عرضت قضيتها بشجاعة وثقة ولباقة.
وكيف أنها بهذه الصفة قد رفعت عن نفسها؛ بل عن أمة كاملة الحرج والظلم إلى يوم القيامة.
وتدبر كيف بدأت شكواها وهي تقول: (يا رسول الله! أكلَ مالي، وأفنى شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي، ظاهر مني! اللهم إني أشكو إليك) (2) .
ثم في حوارها وجدالها في رأي الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: