ومن ذلك تنظيف جروح الصغار حتى لا يحصل تلوث بالجرح؛ فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «عثر أسامة بعتبة الباب فشج في وجهه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أميطي عنه الأذى، فتقذرته، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمصه ويمجه، ثم قال: لو كان أسامة جارية لحلَّيناه وكسوناه حتى ننفقه (4) ، وعنها أيضًا أن أسامة كان بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذهب يمسح مخاطه، فقالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: دعني يا رسول الله دعني! أنا إليه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا عائشة! أحبيه؛ فإني أحبه» (5) .
كما أن للوقف دوره في هذا الجانب؛ فقد أيقن المجاهد صلاح الدين أن التغذية السليمة للطفل تجعله قويًا سليم الجسم، والأطفال رجال المستقبل؛ فلبُعد نظره أوقف صلاح الدين وقفًا لإمداد الأمهات بالحليب اللازم لأطفالهن، وقد جعل في أحد أبواب قلعة دمشق ميزابًا يسيل منه الحليب، وميزابًا يسيل منه الماء المذاب بالسكر، فتأتي الأمهات يومين في كل أسبوع فيأخذن لأطفالهن ما يحتاجون إليه من الحليب والسكر (6) .
وليعلم أن الصغار كثيرًا ما يتعرضون لأذى الشياطين لعدم تعويذهم للهدي النبوي الواقي للصغير من الشيطان والجان؛ فمما يشرع للصغير أن يعوَّذ من الشيطان؛ فقد قالت امرأة عمران: {وَإنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36] .
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُعوِّذ الحسن والحسين وقال: «كان أبوكم إبراهيم يعوذ إسماعيل وإسحاق: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامَّة، ومن كل عين لامَّة» (7) .