ويجوز لعب الأطفال ببعض الحيوانات والطيور إذا لم يكن فيه أذى لهم؛ ففي الصحيحين عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأخ لأنس: «يا أبا عمير! ما فعل النغير؟» (14) ، وقد ذكر العلماء في فوائده: جواز لعب الصغير بالطير، وجواز ترك الأبوين ولدهما الصغير يلعب بما أبيح له اللعب به، وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به الصغير من المباحات، وجواز إمساك الطير في القفص ما دام يطعمه ويسقيه. وأشار بعض أهل العلم إلى جواز قص جناح الطير حتى لا يطير (15) .
? التوسعة عليهم عند اليسار:
وهذا داخل في عمومات النصوص التي منها: «خيركم خيركم لأهله» وحديث: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» ، ومن أوْلى ما يدخل في ذلك التوسعة على الأولاد باللبس الحسن والطعام الحسن بل وتطييبهم بأنفس الطيب. قالت أم أبي محمد التمار: ربما حملنا أولاد أيوب فعبق لنا من ريحهم ريح المسك أو الطيب (16) .
? حقوق الصغار:
من ذلك تشميت الصغير إذا عطس، قال ابن مفلح ـ رحمه الله ـ: روى عبد الله بن أحمد: عن الحسن أنه سئل عن الصبي الصغير يعطس؟ قال: يقال له: بورك فيك. وقال صاحب النظم: إن عطس صبي عُلِّم الحمد لله، ثم قيل له: يرحمك الله، أو بورك فيك ونحوه، ويعلم الرد. وإن كان طفلًا حمد الله وليه أو من حضره، وقيل له نحو ذلك. ومال ابن مفلح إلى أنه لا يقال عنه: الحمد لله؛ لأنه غير مكلف، ولأن العبادة البدنية المحضة لا تُفعل عن الحي، كما أنه لم يُنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه استحباب ذلك مع توافر الهمم على نقله (17) .
ومن حق الصغير أن يُسَلَّم عليه؛ فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: «كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فمر على صبيان فسلم عليهم» (18) .
ومن ذلك أن يُستأذن عليه عند الدخول؛ فقد قال جابر ـ رضي الله عنه ـ: «يستأذن الرجل على ولده وأمه وإن كانت عجوزًا، وأخيه وأخته وأبيه» (19) .