فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 1113

قد يظن ظان أن أسرع طريقة للتقويم الضرب وهو مخالف للهدي النبوي؛ كما أن الدراسات الحديثة أثبتت أن استخدام الوسائل الأخرى أكثر تقويمًا للسلوك. ولنتأمل في هذه القصة التي رواها أحمد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى طعام كان قد دُعي إليه مع بعض أصحابه، فاستقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمام القوم وحسين مع غلمان يلعب، فأراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذه، فطفق الصبي ها هنا مرة، وها هنا مرة، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يضاحكه حتى أخذه (4) ، فهذه وسيلة سهلة توصل إلى المقصود.

ومن الأساليب أيضًا العتاب الرقيق؛ فقد قال أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أحسن الناس خُلُقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت: والله لا أذهب ـ وفي نفسي أن أذهب لما أمرني نبي الله -صلى الله عليه وسلم- ـ قال: فخرجت حتى أمرَّ على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قابض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال: يا أنيس! اذهب حيث أمرتك، قلت: نعم! أنا أذهب يا رسول الله (5) .

ولا يشك مؤمن ما للدعاء من أهمية في صلاح الصغار، وهو ما كان يوصي به المصلحون أولياء الصغار؛ فقد شكا أحدهم ابنه إلى طلحة بن مصرف فقال: استعن عليه بهذه الآية: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} [الأحقاف: 15] » (6) .

والضرب وسيلة تقويم وقبلها وسائل، وقد ورد الأمر بتعليق العصا في البيت (7) .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت في أدب اليتيم: إني لأضرب اليتيم حتى ينبسط (8) ، أي يعتدل. وقال الإمام أحمد: اليتيم يؤدب ويضرب ضربًا خفيفًا (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت