-وقد يتعصّب لرأيه ، فيتحدّث عن مُناظرِه متكبرًا مغرورًا بنفسه: « إنه جاهل .. سخيف .. متسرِّع .. فاسد النيّة .. عميل .. خبيث .. مبتدع .. فاسق .. ملعون .. مُلحِد .. كافر » . وربما يعمّمُ في أحكامه تلك ، لتكون المصيبةُ أعظم ، فيسبُّ أسرةً .. عائلةً .. قبيلةً .. جماعةً .. بلدًا .. شعبًا .. جنسًا .. - يرتكبُ كبيرةً بغِيبةِ إنسان ، يأكلُ لحم أخيه ميتًا ، مع أن ربَّه نهاه ] وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا[ ( الحجرات: 12 ) ، ويتتبع عوراتِ المسلمين ليفضحَه ربه . يمشي بين الناسِِ بالنميمة .. فيوقع بينَهم ويُفرِّقُ بينَ قلوبِهم ، ليُعذَّبَ في قبرِه قبلَ عذابِ يومِ الدين ، ولتقفَ كلُّ تلك الجُموعِ الغفيرةِ التي سبَّها ، واغتابَها ، ومشى بينها بالنميمة لتأخذَ منه حقَّها من حسناتِه ، أو تضع عليه من سيئاتِها ، فما مصيرُ هذا التعيس ؟
-لا يكتفي بأفٍّ لوالديه ، بل إنه الزجر والنهر لهما ، ليخسر دنياه وآخرته ، مع أن الله سبحانه أمره ] فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [ ( الإسراء: 23 ) . بل نُهينا أن نكون مجرّد سببٍ في سبِّهما ، يقول - صلى الله عليه وسلم -: « إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه » قيل: يا رسول الله ! كيف يلعن الرجل والديه ؟ قال: « يسبُّ أبا الرجل فيسبّ أباه ، ويسبّ أمه فيسب أمه » [5] . يَكتب شعرًا أو نثرا ، يتغزّل بألفاظٍ فاحشةٍ بذيئةٍ فاضحةٍ مخجلة ، مقتديًا بامرئ القيس حاملِ لواءِ أمثالِه من الشعراء في النار ، يدعو إلى الفحشاء ، يثيرُ الغرائزَ المُحرَّمة .
-يهجو مسلمًا ، ويُقذِعُ في هجائه ، كما كان الحطيئة و ضابئ ابن الحارث ، لقد سجن عمرُ الحطيئةَ لهجائه الزِّبرقان بن بدر:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي