فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1113

-ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستقبل الوفود ويحسن وفادتهم، ويتخذ لذلك لباسًا خاصًا وخطيبًا يخطب بين يديه إشعارًا منه بمزيد الاهتمام بهم؛ فلما أتى وفد عبد القيس رحب بهم -صلى الله عليه وسلم-، فقال: «مرحبًا بالقوم غير خزايا ولا ندامى..» (3) ، ولما قدم الأشعريون أهل اليمن قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أتاكم أهل اليمن هم أرقُّ أفئدة، وألين قلوبًا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية» (4) ، وروي في وفادة وائل بن حجر ـ رضي الله عنه ـ على النبي -صلى الله عليه وسلم-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بشر به أصحابه قبل قدومه، فقال: يأتيكم بقية أبناء الملوك. فلما دخل رحب به، وأدناه من نفسه وقرب مجلسه وبسط له رداءه، وقال: اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده» (5) . وقدم وفد عبس على النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانوا تسعة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنا عاشركم. وعقد لهم لواءً وجعل شعارهم «يا عشرة» (6) . إن القلم ليعجز عن التعبير عن جمال هذا الخُلُق وأثره في النفوس، ولو أردنا أن نقف مع كل موقف من هذه المواقف لنتأمل فيه ونقف على الأثر الذي يحدثه في النفوس لطال بنا ذلك، وفيما ذكرنا كفاية.

? ثانيًا: الرفق والرحمة وحسن التأني:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .

لقد جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الرفق سببًا من أسباب الكمال والنجاح؛ فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» (7) . وفي حديث جرير بن عبد الله عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من حُرِمَ الرفق حُرِمَ الخير» (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت