-ومما يدخل في مراعاة حال المتعلم أو المتربي إعطاء كل مرحلة ما يناسبها من العلم والتربية فـ (إن لكل مرحلة عمرية درجة من النضج، يصعب تجاوزها، كما أن لها مشكلات لا يمكن حلها إلا على نحو جزئي، ولذا فإن العجلة هي العدو الأول للتربية..هناك جوانب عديدة في شخصياتنا، لا ينضجها إلا الزمن..) (10) وكان ابن سيرين يقول:
إنك إن كلفتني ما لم أطق
ساءك ما سرك مني من خلق
إن بعض المربين قد يعمد في بعض المراحل العمرية إلى زيادة الجرعة وهذا أحيانًا قد يحدث شيئًا من التشوه التربوي {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3] .
? خامسًا: الاستفادة من الأحداث:
كل يوم تطلع فيه الشمس تتجدد أحداث وتمر حوادث، وعلى المعلم اللبيب والمربي الحكيم أن يفيد من هذه الحوادث والأحداث في توجيه التعليم وتأكيد التربية كما هو حال النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-:
-روى مسلم عن جابر ـ رضي الله عنه ـ: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بالسوق، داخلًا من بعض العالية (11) ، والناس كَنَفتيه (أي جانبيه) فمرَّ بجَدْيٍ ميت أسك (12) ، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله! لو كان حيًّا كان هذا أسك، فكيف وهو ميت؟! فقال: فوالله! للدنيا أهون على الله من هذا عليكم» (1) . كم يتكرر علينا مثل هذا الحادث أو قريبًا منه ثم لا نوليه أدنى اهتمام.
-وعن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- سَبْيٌ؛ فإذا بامرأة من السبي تبتغي، إذا وجدت صبيًا في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟ قلنا: لا، والله! وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لَلَّهُ أرحم بعباده من هذه بولدها» (2) .