وهي السنَّة الإلهية الاجتماعية التي تبين إرادة الحق ـ سبحانه ـ في أن يستمر الصراع والتنافس والتدافع، سواء كان فرديًا أو جماعيًا، بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين الإيمان وأهله والكفر وأهله، ما دامت السماوات والأرض؛ وذلك حتى تتم عملية انتقائية لتفرز الأصوب والأبقى والأصلح في كل شيء، سواء كانت أفكارًا أو آراء أو أفرادًا أو أممًا، فإذا توقفت تلك العملية التدافعية الحضارية المختلفة الصور كان الفساد في الأرض، وهذا من فضله ـ سبحانه ـ من أجل ديمومة واستمرارية العملية الاستخلافية الإعمارية في الأرض: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251] ؛ حيث نجد أن هذه التجربة ـ وكذلك كل التجارب الدعوية التي عرضها القرآن الكريم، والسيرة النبوية الشريفة ـ قد عرضت أمرين مهمين بارزين:
الأمر الأول: مدى حرص الرسل والدعاة على توصيل عقيدتهم ودعوتهم إلى جماهير الشارع بكل الوسائل.
الأمر الثاني: مدى حرص أعداء الدعوة على كل عمل مضاد، يواجه هذه العدوى الدعوية، ويؤدي إلى عملية عزل الدعوة عن الناس، وتحجيم الدعاة، وإن أدى الأمر إلى سجنهم أو نفيهم أو قتلهم.
? مخزون الأمة المعرفي:
تبدأ القصة بهذا التوجيه إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا} [يس: 13] .
وهو توجيه يدعوه أن يذكر مثلًا توضيحيًا يقرب المعنى للأفهام حول القضية التي كانت موضوع الساعة آنئذ، وهي بيان إحدى صور حركة الداعية بالفكرة أو بالدعوة داخل المجتمع البشري، وبيان طبيعة البشر أمام الرسالة، وانقسامهم إلى فصيلين، أو إلى فريقين، وبيان مصير كل منهم، والذي يكون بناء على موقفهم من الرسالة قبولًا أو رفضًا؛ وذلك في أسلوب قصصي يوضح الأسلوب التقريري الذي ورد في آيات مطلع السورة حول: