فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1113

وقد كان هذا من طريقة بعض السلف رحمهم الله: كان حممة ـ رضي الله عنه ـ صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهرم بن حيان ـ رحمه الله ـ يصطحبان أحيانًا بالنهار، فيأتيان سوق الريحان، فيسألان الله الجنة ويدعوان، ثم يأتيان الحدادين فيتعوذان من النار، ثم يتفرقان إلى منازلهما» (6) .

كثيرًا ما نجلس ونحن نحيط بالنار نستدفئ أو نصنع طعامًا؛ فكم يمكن أن نستفيد من هذا الحادث؟ يمكن أن نقول للمتربين: أرأيتم النار كيف تلتهم الحطب؟ كذلك الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. ويمكن أن نقول ونحن نحس بالدفء إن هناك من المسلمين من يتقلب في العراء لا يجد له بيتًا يُكِِنُّه، ولا نارًا يستدفئ بها.

إن الحادث الواحد قد يكون فيه فرص للتوجيه في جوانب عدة. نعم! قد لا يكون من المناسب أحيانًا استعراض جميع جوانب العبرة في الحادث، لكن علينا أن نأخذ منه أنفع وألصق شيء بالحال.

إن أي حادث يجري فإنه يمكن أن يفاد منه في التربية (والمربي البارع لا يترك الأحداث تذهب سُدى بغير عبرة وبغير توجيه. وإنما يستغلها لتربية النفوس وصقلها وتهذيبها. ومزية الأحداث على غيرها من وسائل التربية أنها تُحدِث في النفس حاله خاصة هي أقرب للانصهار. إن الحادثة تثير النفس بكاملها، وترسل منها قدرًا من حرارة التفاعل والانفعال يكفي لصهرها أحياناََ، أو الوصول بها إلى قرب الانصهار... والمثل يقول: اضرب والحديد ساخن؛ لأن الضرب حينئذ يسهِّل الطرق والتشكيل) (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت