فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1113

قدم عليه -صلى الله عليه وسلم- وفد من اليمن، وهم ثلاثة عشر رجلًا قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فسُرَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهم، وأكرم منزلهم، وقالوا: يا رسول الله! سقنا إليك حق الله في أموالنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ردوها على فقرائكم» . قالوا: يا رسول الله! ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا، فقال أبو بكر: يا رسول الله! ما وفد العرب بمثل ما وفد به هذا الحي من اليمن، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الهدى بيد الله عز وجل؛ فمن أراد به خيرًا شرح صدره للإيمان» . وسألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشياء، فكتب لهم بها، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن، فازداد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهم رغبة، وأمر بلالًا بحسن ضيافتهم، فأقاموا أيامًا، ولم يطيلوا المكث، فقيل لهم: ما يُعجِلكم؟. فقالوا: نرجع إلى مَنْ وراءَنا، فنخبرهم برؤيتنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكلامِنا إياه، وما رد علينا. ثم جاؤوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعونه، فأرسل إليهم بلالًا، فأجازهم بأرفع ما كان يجيز له الوفود. قال: «هل بقي منكم أحد؟» قالوا: نعم! غلام خلَّفناه على رحالنا هو أحدثنا سنًا. قال: «أرسلوه إلينا» ، فلما رجعوا إلى رحالهم، قالوا للغلام: انطلق إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فاقضِ حاجتك منه، فإنَّا قد قضينا حوائجنا منه وودعناه، فأقبل الغلام حتى أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله! إني امرؤ من بني أبذي ـ يقول من الرهط الذين أتوك آنفًا ـ فقضيت حوائجهم، فاقضِ حاجتي يا رسول الله! قال: «وما حاجتك؟» ، قال: إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي، وإن كانوا قدموا راغبين في الإسلام، وساقوا من صدقاتهم، وإني ـ واللهِ ـ ما أقدمني من بلادي إلا أن تسأل الله ـ عز وجل ـ أن يغفر لي ويرحمني، وأن يجعل غناي في قلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت