فهرس الكتاب
لقد كان -صلى الله عليه وسلم- يتخذ من الوعظ بشتى صوره وأساليبه سلاحًا نافعًا لتلك المعالم آنفة الذكر، حتى استطاع أن يخرج جيلًا يقوم بواجب تبليغ الرسالة للأمم حق القيام، وكذلك كان الخلفاء الراشدون والأئمة من بعده. أما اليوم فالأمر بخلاف ذلك، والله أعلم.
? الوقفة السابعة: التذكير بالفضائل لأجل المتابعة:
إن من الغُرم الكبير الذي يقع على القائد، والموجه، والمربي من تلامذته، وأتباعه نسيانهم لفضائله وأعماله ومناقبه؛ فكم بذل وضحى وقاسى! وكم سهر وتعب وآسى! وربما مرض لأجل تربيتهم والحفاظ عليهم من الأعداء والمتربصين بهم؛ فكم كان يخطط وينسق وينظم جداول الأعمال والآمال لأجل صنع مستقبل مشرق، وتاريخ مجيد لهم في خدمة أمة الإسلام، ورفع راية التوحيد!
تُنسى الفضائل والأعمال والمناقب، بمجرد أن يصبح الطويلب طالب علم، أو شيخًا، أو عَلَمًا دعويًا.
وتُنسى عندما يصبح طالب حلقة التحفيظ حافظًا لكتاب الله وقارئًا للقرآن يحمل الإجازات والقراءات.
وتُنسى أيضًا عندما يخطئ القائد خطأً ما، ويفحش في خطأ ما؛ بأن يصر عليه، ويتعنت فيه لرؤية رآها، واجتهاد وصل إليه والتلامذة والأتباع يرون خلاف ذلك، وأن قائدهم قد جانب الصواب.
ولوازم هذا النسيان متنوعة؛ فإما أن يوصم القائد بالتشدد أو الحزبية أو ضعف الرؤية، ثم تأتي معاول الهدم لتضرب على جدار تاريخه: ماذا فعل؟ لقد أخر العمل، وميّع القضية، وركن إلى الدنيا وشهواتها الدنية، ثم ينقَّب في أخطائه وزلاته حتى تصبح في نظرهم كالجبال، والنتيجة على أحسن الأحوال مقاطعة لمحاضراته ودروسه، ويبقى السلام والزيارة في الأعياد والمناسبات. أما على أسوئها فهو مبتدع، ضال، منحرف، أشد على الإسلام من اليهود والنصارى، لو استطاعوا أن يقتلوه لقتلوه ورموه في عرض الطريق.