فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1113

أولًا: الحماية والنصرة؛ حيث تُشكّل العلاقات الجيدة حماية للداعية تمكّنه من نشر دعوته الإصلاحية، وتبليغ رسالته، ولو بشكل محدود. ولعلك أخي القارئ تلمح شيئًا من هذا المعنى المهم من خلال تأملك في قوله ـ تعالى ـ: {وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود: 91] .

قال العلاَّمة السعدي ـ رحمه الله ـ في معنى الآية: أي: ليس لك قَدْر في صدورنا ولا احترام في أنفسنا، وإنما احترمنا قبيلتك بتركنا إياك (1) ، ومما يزيد هذا الجانب وضوحًا ذلك الدور الفعال الذي لعبته علاقة النسب بين النبي -صلى الله عليه وسلم - وبين عمه أبي طالب؛ حيث أحاطته -صلى الله عليه وسلم - بنوع من الطمأنينة والأمن استطاع من خلاله أن ينشر دعوته المباركة، وأن يبذر نواة الخير في مكة وما حولها، ولست بحاجة إلى أن أدلل على جودة تلك العلاقة؛ لأن السيرة قد شهدت بذلك لأبي طالب من خلال مواقفه الجيدة في التصدي لمحاولات صناديد قريش الآثمة التي كانت تستهدف النبي -صلى الله عليه وسلم -، ودعوته المباركة، بل وسُطِّرت له تلك الأبيات التي تدل على شدة محبته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وقوة دفاعه عنه، والتي منها قوله:

واللهِ لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أُوُسَّدَ في التراب دفينا

فاصدعْ بأمرك ما عليك غضاضةٌ وابشر وقِرَّ بذاك منك عيونا (1)

فتأمل أخي القارئ! كيف تحوط العلاقات أصحابها ببعض الحماية التي تكون نافعة جدًا، وبالذات في ظل الخلافات الشديدة التي قد تكون عائقًا كبيرًا في طريق نشر الخير! وهنا أمر مهم جدًا يحسن التنبيه إليه: وهو أن تلك العلاقة حظيت بنوع من التفاعل بين الطرفين. فالنبي -صلى الله عليه وسلم - يحرص على برّ عمه أبي طالب، ويتودد إليه بما لا يتعارض مع أمر الله، ويعرض عليه الدعوة إلى الخير، حتى في اللحظات الأخيرة من حياته، وكذا عمه أبو طالب يقابل ذلك المعروف بالحماية والعطف والحب والشفقة كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت