فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 1113

وعلى العكس من ذلك؛ فقد كان التعليم في العهد النبوي والعهود الإسلامية التي تلته ناجحًا ومثمرًا، مع بساطة الوسائل، وضعف الإمكانات؛ مما يبعث على التساؤل: أين يفترق تعليمنا عن التعليم النبوي: في الأهداف المسطرة، أم في المحتويات المقررة، أم في القائمين عليه تشريعًا وتنفيذًا؟ أم في كل ذلك؟

في محاولة للإجابة عن هذا التساؤل جاء هذا المقال، لأقف من خلاله على ثلاثة جوانب، أرى أنه يختلف فيها تعليمنا عن التعليم النبوي وذلك على النحو التالي:

-اختلاف تعليمنا عن التعليم النبوي على مستوى الأهداف.

-اختلافهما على مستوى المحتوى الدراسي.

-اختلافهما على مستوى القائمين عليه والمباشرين له.

1 -اختلاف تعليمنا عن التعليم النبوي على مستوى الأهداف:

ذكر الله ـ تعالى ـ في كتابه أن الناس ينقسمون من حيثُ همهم الغالب عليهم إلى قسمين:

-قسم همُّه الآخرةُ، والاستعداد لها، وإن سعى لامتلاك الدنيا فلاتخاذها مطية وجسرًا للآخرة.

-وقسم ـ وهو الأغلب ـ همُّه الدنيا وملذاتها، كل تحركاته وأعماله مسخرة للحصول عليها، فقال ـ تعالى ـ: {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} [آل عمران: 152] ، ومما لا شك فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من الصنف الأول؛ حيث كان السؤال المطروح عندهم بحدة هو (سؤال الآخرة) : أي كيف أنجو وأفوز عند الله في الدار الآخرة؟

وذلك ما نلمسه في مواقف كثيرة من السيرة النبوية؛ منها على سبيل المثال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت