فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1113

وفي قصة موسى ـ عليه السلام ـ: {وَأَخِي هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} [القصص: 34 - 35] .

وهذه السمة هي مرتكز يؤكد على أهمية الشرط الكمي لجيل التغيير المنشود؛ أي لا بد من حركة جماعية منظمة تقوم بعملية التغيير.

وتدبر قوله -صلى الله عليه وسلم-: «خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولا تهزم اثنا عشر ألفًا من قلة» (5) .

والعمل الجماعي وصيته -صلى الله عليه وسلم- لمن أراد النجاة: «فعليكم بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» (6) .

والعمل الجماعي طريق إلى الجنة: «ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة» (7) .

وللجماعة بركة، ينالها حتى من كان في نيته دَخَن؛ لأنهم: «هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم» (8) .

وتدبر كيف نال كلب أهل الكهف بركة الصحبة الصالحة؛ لأن «من أحب أهل الخير نال من بركتهم، كلب أحب أهل الفضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله» (9) .

? السمة الثالثة: الربانية:

ثم يوضح السياق المصدر أو المرجعية التي بدأت منها عملية التغيير.

وذلك كما جاء قوله ـ سبحانه ـ في وصف هؤلاء الرسل للدلالة على المشيئة الربانية في تلك العملية: {إذْ أَرْسَلْنَا}

[يس: 14] .

وأيضًا في وصفهم لأنفسهم، وفهمهم لطبيعتهم: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إنَّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ } [يس: 16] .

إذن فهي طليعة ربانية مرسلة من قبله سبحانه.

تقوم على العقيدة الربانية، وهي الإيمان بالله.

وتتحرك بناءً على المشيئة الربانية فتقوم بأعظم وظيفة، ألا وهي الدعوة إلى الله عز وجل.

تؤمن بأنها تتحرك في أرض الواقع لتحقيق قدر الله في دنيا الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت