فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1113

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟

قَال:َ نَعَمْ!

قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟

قَالَ: نَعَمْ! وَفِيهِ دَخَنٌ.

قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟

قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ.

قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟

قَالَ: نَعَمْ! دُعَاةٌ إلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صِفْهُمْ لَنَا!

فَقَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا.

قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟

قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإمَامَهُمْ.

قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إمَامٌ؟

قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» (2) .

ولا تستغرب رهبة حذيفة ـ رضوان الله عليه ـ وقلقه من خطر تداول الأيام! إذا تدبرت ذلك التحذير من خطر المداولة؛ والذي جاء في سياق خطاب معلمه -صلى الله عليه وسلم - ، وهو يحاور مندوب قريش؛ عتبة بن ربيعة، أثناء الجلسة التفاوضية، فأنذرهم: {فَإنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت