فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 1113

والخشية لله ـ تعالى ـ تزيد العبد اطمئنان القلب وتعلقًا بالله فلا يعبد سواه، ولا يخشى أحدًا إلا اياه، فيتوجه إليه بالكلية، فلا تغره دنيا، ولا يهيبه ملك أو سلطان فقد مُلئ قلبه خشية وخوفًا من الله تعالى. وقد قرن ـ سبحانه وتعالى ـ خشيته بالفوز في الدنيا والآخرة فقال: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 52] «فالطاعة لله ورسوله تفتضي السير على النهج القويم الذي رسمه الله للبشرية من علم وحكمة، وهو بطبيعته يؤدي إلى الفوز في الدنيا والآخرة، وخشية الله وتقواه هي الحارس الذي يكفل الاستقامة على المنهج، وإغفال المغريات التي تهتف بهم على جانبيه، فلا ينحرفون ولا يلتفتون» (2) . والخشية من المنجيات التي تنجي العبد من كل شيء.. من الدنيا وغرورها.. من الحياة وفتنها.. قال -صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثٌ منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى. وثلاثٌ مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه» (3) . وبالخشية يستعين العبد على دينه.. فيحفظه من الضلال.. ويحفظه من الزيغ والانحراف. عن عبيد الله بن أبي جعفر قال: «كان يقال: ما استعان عبد على دينه بمثل الخشية من الله» (4) .

2 -اتباع المنهج السليم:

ومن الوسائل في دفع الاستعباد المنهج السليم الذي هو الطريق القويم الذي يضمن لذوي العقول السير الصحيح والتبصر الحكيم، وأي أمة فقدت المنهج الصحيح السليم حارت في دروب التيه العقدي والإعصار الفكري {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الملك: 22] ، ولكي نضمن منهجًا سليمًا خاليًا من الشوائب لا بد من أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت