فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1113

قال ـ تعالى ـ مبينًا شأن أولئك الذين صبروا وما آل إليه صبرهم: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 22] . والصبر أمر مطلوب؛ فقد حث الله ـ سبحانه ـ عباده المؤمنين على الصبر فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] . قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «والإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر. قال غير واحد من السلف: الصبر نصف الإيمان. وقال عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر. ولهذا جمع الله ـ سبحانه ـ بين الصبر والشكر في قوله: {إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5] » (1) . والصبر سبب في كمال المرء. قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «أكمل الخلق أصبرهم، ولم يتخلف عن أحد كماله الممكن إلا من ضعف صبره» (2) . ولا تنال الإمامة في الدين إلا بشيئين ذكرهما ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فقال: «إنما تُنال الإمامة في الدين بالصبر واليقين» (3) ، ويذكر ابن القيم تشبيهًا للصبر فيقول: «النفس مطية العبد التي يسير عليها إلى الجنة أو النار، والصبر لها بمنزلة الخطام والزمام للمطية؛ فإن لم يكن للمطية خطام ولا زمام شردت في كل مذهب» (4) . ولنا في السابقين أبلغ العظات والعبر؛ فقد صبر سيد المرسلين محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم - أشد الصبر وأبلغه حتى بلَّغ دين الله عز وجل، وصبر من بعده أتباعه كبلال وخباب، وصبر كذلك إمام السنة أحمد بن حنبل، ومن بعده ابن تيمية، والكثير من أئمة الدعوة صبر؛ فما أوهنه القيد ولا غيَّره السجن؛ فهو صامد كالطود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت