فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1113

ومنهم من هو مبتغٍ بين ذلك سبيلًا، وقد أبان الرسول -صلى الله عليه وسلم - ذلك، فقال: «إن الله ـ عز وجل ـ خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود، وبين ذلك، والخبيث والطيب، والسهل والحزْن، وبين ذلك» أخرجه أحمد (1) وأبو داود (2) والترمذي (3) .

وقد تمثل بعض الشعراء بهذا المعنى، فقال:

الناس كالأرض، ومنها هُمُ فمن خشن الطبع، ومن ليِّنِ

فجنْدلٌ تدْمى به أرجلٌ وإثْمِدٌ يوضع في الأعينِ

وبهذا يعلم أن معاملة الناس، ينبغي ألا تكون على وتيرة واحدة، بل يعامَل كلٌ منهم حسب طبعه، كما ـ تعالى ـ: {خُذِ الْعَفْوَ} [الأعراف: 199] .

قال العلامة الشنقيطي: «... العفو معروف في كلام العرب، تقول لك: «خذ العفو مني» أي؛ خذ ما تسهَّل لك من أخلاق الناس، ووجدت منهم طِيبًا بلا كلفة فخذ، وما جاءك من غير ذلك فاصفح عنه وتجاوزه...» (4) .

وقال العلاَّمة السعدي: «الذي ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذ العفو، أي ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم» (5) .

وقد حفظت لنا عائشة ـ رضي الله عنها ـ موقفًا من المواقف النبوية التي تدل على حِذْقه -صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع الناس، تقول عائشة: «إن رجلًا استأذن على النبي -صلى الله عليه وسلم - فلما رآه قال: «بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة، فلما جلس تطلَّق النبي -صلى الله عليه وسلم - في وجهه، وانبسط إليه. فلما انطلق الرجل، قالت عائشة: يا رسول الله! حين رأيتَ الرجلَ قلتَ له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه، وانبسطت إليه؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «يا عائشة! متى عهدتِّني فحَّاشًا؟ إن شرَّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة من تركه الناس اتقاءَ فحشِه» أخرجه البخاري (6) ومسلم (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت