ب - مقيد بأعمال مخصوصة، ومترتب على طاعات بعينها، ومعاصٍ بعينها، ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم -: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» (6) ، وقوله -صلى الله عليه وسلم -: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» (7) ، وقوله -صلى الله عليه وسلم -: «من آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاته مُثِّل له ماله شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوِّقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - يقول: أنا مالك، أنا كنزك» (8) .
وكلاهما له أثره في تزهيد النفس بمُتَع الدنيا وملذاتها، وتحفيزها على الاستكثار من الخير، وبذل الجهد في عمل الآخرة؛ فإنها متى علمت بأن الله ـ تعالى ـ مثيبُها على الطاعات بجنة فيها «ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (1) ، ومعاقبُها على معصيته والإعراض عن ذكره بنار وقودها الناس والحجارة، ولَّد ذلك داخلها رغبة صادقة في أن تظفر بذلك النعيم، وتنجو من ذلك الجحيم، وسعت لذلك سعيًا حثيثًا؛ فالرجاء يحدو القلوب إلى الله ـ تعالى ـ ويطيب لها السير، والخوف يبعدها عن الدنيا، ويحرق مواضع الشهوات منها (2) .