فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1113

غاية العبد من تعبده النجاة يوم القيامة وعلو المرتبة عند الله تعالى، وإن من أعظم السبل الموصلة لذلك فقه الكيفيات والتوجيهات التي رسمها الشارع في باب التعبد، والتي يتمكن بها العبد من مداومة العمل ومضاعفة الأجر، ولعل من أبرز ما ينبغي فقهه في هذا الجانب ما يلي:

1 ـ المسارعة إلى العمل:

حثت الشريعة على المبادرة إلى الطاعات وعدم الإبطاء في أدائها. قال ـ تعالى ـ: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] ، وقال ـ سبحانه ـ: {وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] ، وقال -صلى الله عليه وسلم -: «التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة» (13) ، وقال -صلى الله عليه وسلم -: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» (14) ، وعن أحمد قال: (كل شيء من الخير يبادر به) (15) ، وقال ابن بطال: (الخير ينبغي أن يبادَر به؛ فإن الآفات تعرض، والموانع تمنع، والموت لا يؤمَن، والتسويف غير محمود) (16) .

فيا باغي الرفعة لا تسرح لنفسك في الطول؛ فما أنت إلا في مزرعة، من يجني منها أكثر يعلو عند الله قدره، وترتفع في الآخرة منزلته؛ فبادر إلى العمل قبل أن يبادر بك، فإنك عندها تغتبط بالمبادرة إلى الخير، وتندم على التفريط في أعمال البر.

2 ـ المداومة على فعل الخير:

المداومة على الطاعات هدي راشد، وجَّه إليه النبي -صلى الله عليه وسلم - ومارسه؛ فعن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - سئل: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: أدومه وإن قلَّ» (1) ، وعنها ـ رضي الله عنها ـ أن عمله -صلى الله عليه وسلم - كان دِيمة (2) ، وأنه -صلى الله عليه وسلم - كان إذا عمل عملًا أثبته (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت