ومما يُكمِل مسألة مداومة العبد على العمل الصالح قضاؤه ما فاته منه، وقد جاءت النصوص دالة على مشروعية ذلك؛ فمنها حديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب له كأنما قرأه من الليل» (13) .
وبالعموم؛ فكل الخير في اجتهاد باقتصاد مقرون بمتابعة النبي -صلى الله عليه وسلم - ، وما أجمل مقولة أُبَيِّ بن كعب ـ رضي الله عنه ـ: «وإن اقتصادًا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة، فانظروا أن يكون عملكم - إن كان اجتهادًا أو اقتصادًا - أن يكون ذلك على منهاج الأنبياء وسنتهم» (14) ، فاللهم مُنَّ علينا بلزوم السنة في كل أمورنا.
3 ـ تنويع العمل:
جمع القرب وتنويع الطاعات من أمتن السبل المعينة على التعبد، وأبلغ الطرق الموصلة إلى مرضاة الله ـ تعالى ـ وعلو المنزلة عنده سبحانه؛ يدل على ذلك حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: أنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة» (15) .