فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1113

فلم تك لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم، ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله ـ تعالى ـ فيها فقدتهم، فلهذا استحقوا أن لا يُنظَروا ولا يؤخَّروا لكفرهم وإجرامهم وعتوِّهم وعنادهم.

6 ـ ضرورة الفهم لأي قضية، حتى لا يساء الظن، ولا تُترك في النفوس أي أقاويل.

وتدبَّر كيف فسر كعب ـ رضي الله عنه ـ قضيته مصححًا معنى أنهم خُلِّفُوا، وكأنها أحد جوانب محنته العظيمة؛ وهي عدم فهم قضيته؛ عدم فهم خطئه: «كنا خُلِّفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قَبِلَ منهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أمرنا حتى قضى الله فيه؛ فلذلك قال الله ـ تعالى ـ: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: 118] ، وليس الذي ذُكر مما خُلِّفنا، تخلُّفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيّانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه) (1) .

وإنه لشعور أليم أن يساء فهم موقفك؛ خاصة عند الابتلاء.

والشعور الأكثر إيلامًا أن لا تُترك لك الفرصة أن تصحح موقفك.

? ما معنى ظاهرة التآكل الروحي؟

هذه اللمحات الطيبة ما هي إلا بعض الإضاءات التي تركز على جانب واحد من الجوانب العديدة في قصة محنة كعب ـ رضي الله عنه ـ وهو الجانب المرتبط بسنة إلهية اجتماعية، تفسر لنا ظاهرة تربوية؛ وهي (ظاهرة التآكل الروحي) .

وهي ظاهرة تنشأ من خلل في التوازن التربوي بين طاقات العبد الثلاث، وهي: طاقة العقل، وطاقة البدن، وطاقة الروح؛ حيث يقل حظ الجانب الروحي في أعمال العبد، مثل: التفريط في بعض الفرائض، وغيرها من أعمال اليوم والليلة من السنن، مثل: الذكر، والدعاء، والاستغفار، وتلاوة القرآن.

وينشأ نوع من الخلل أو الانفصام المركب:

أولًا: داخليًا يستشعر العبد قسوةً وجفاءً مع نفسه.

ثانيًا: خارجيًا، يستشعر العبد قسوةً وجفاءً مع الوجود كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت