فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1113

وهو تحذير منه ـ سبحانه ـ لكل مُعرِض «أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه؛ فإن له معيشة ضنكًا؛ أي ضنك في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء؛ فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبة يتردد، فهذا من ضنك المعيشة. عن أبي سعيد في قوله (معيشة ضنكًا) قال: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فيه، وقال عكرمة: عمي عليه كل شيء إلا جهنم، ويحتمل أن يكون المراد أنه يُبعث أو يُحشر إلى النار أعمى البصر والبصيرة» (2) .

? خطورة الظاهرة دعويًا:

فالخطورة تأتي من أن هذا التآكل يهدد الأساس الذي يُخرِج ناشئة الليل؛ وهم الربانيون ويعطّل حركة انبعاث أو عملية إيجاد هؤلاء الربانيين الذين سيحملون القول الثقيل؛ وهي الأمانة التي كان من قدر الإنسان أن يحملها؛ وهو المنهج الرباني، أو هو القرآن الكريم الذي أنزله ـ سبحانه ـ ليس إلى البشرية فقط؛ بل إلى الوجود كله، وتدبَّر مغزى هذه التوجيهات الكريمة المبكرة في عمر الدعوة والداعية: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 1 ـ 6] .

فكيف سيتخرج هذا الرباني المنشود دون قيام ليل، ودون ترتيل للقرآن الكريم وتدبُّر له؟!

وكيف سيحمل المنهج الرباني دون المرور على محطة السَّحَر التي هي أفضل الأوقات واللحظات؛ ليتوافق السمع مع البصر مع اللسان مع الفؤاد ـ أي كل كيانه ـ لفقه الرسالة وفهم المنهج؟!

وكيف يسير وحده على طريق مبارك يلزمه مشاركة الوجود معه دون التوافق مع سننه ـ سبحانه ـ الإلهية؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت