فوسائل التربية متعددة وما يناسب أسرة قد لا يناسب أخرى، والأدوار المطلوبة من كلا الوالدين مختلفة، وعلى الوالدين تحديدها وعقد الاجتماعات الخاصة بينهما من أجل مناقشة قضايا الأسرة، وحل المشاكل التي قد تطرأ بينهما بعيدًا عن نظر بقية أفراد الأسرة. ومن الأخطاء التي تقع فيها كثير من الأمهات إخفاء الجوانب السلبية لدى الأولاد عن والدهم: إما خوفًا عليهم من سطوة والدهم، أو ظنًا منها إمكانية الحل دون علمه، أو مخالفته بسلبية هذا الجانب. ومما يقع فيه الآباء ويسبب هذه المشكلة لدى الأمهات الشدة والغلظة الدائمة أو اللامبالاة والانشغال عن بيته بصحبه وجلسائه أو أعماله، وتتعدى دائرة الاتفاق الأبوين ويدخل فيها الإخوة الكبار والأقارب الذين لهم احتكاك دائم بأفراد الأسرة.
يقول الدكتور عبد الكريم بكار: «ولا ينبغي أن ننسى أهمية التنسيق بين باقي أفراد الأسرة؛ فالأجداد والجدات والعمات والخالات والإخوة الكبار يستطيعون إجهاض العديد من السياسات والجهود التربوية للأبوين» (1) ، ويقول الدكتور مأمون مبيض: «إنه لأمر معين ونافع أن يكون لك أقرباء جيدون يسكنون بقربك؛ حيث يقدمون لك المساعدة العملية والمعنوية، ولا شك أن هذا الدعم المعنوي والنفسي أمر مفيد جدًا؛ لأنك قد تتعرض لبعض القلق وانشغال البال وأنت تعمل على تنشئة ولدك» (2) .
? السمة الثانية: تتضح فيه معايير المقبول والمرفوض:
عن وهب بن كيسان قال: أُتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال: «سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك» (3) .
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم - بالفارسية: «كخ كخ! أما تعرف أنَّا لا نأكل الصدقة؟» (4) .
في هذين الحديثين يبين النبي -صلى الله عليه وسلم - للصغيرين معايير عليهما الالتزام بها.