فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1113

ذهب ( محب ) ، وعينا ( عماد ) ترمقه وهو يقول في نفسه: أحق ما يقول ، أم هو الباطل عينه ؟ إنه يذكر آيات محكمات .. ولكن . اصطرعت في ذهنه أفكار شتى ، وأحسَّ أن الأرض بدأت تدور به ، أفاقَ

ومحب واقف بجانبه وعلى وجهه ابتسامة عريضة وفي يديه كوبان من الشاي . رشف عماد من كوبه رشفة وبدا كأنه يريد أن يلقي بشيء إلى محب فقال له: عمتي تزوجت منذ زمن بعيد ولم تنجب أطفالًا ، وقد زارت كل مصحة سمعت بها من غير فائدة تذكر ، وحينما ذهبت إلى قبر الجيلاني رُزقت بولد جميل ؛ ألا يدل هذا على قوة تصرف الأموات ؟ أجاب محب بكل هدوء: ألم يُخبِرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل الإنسان بعد موته قائلًا: « إذا مات الإنسان انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقةٍ جارية ، أو علمٍ يُنتفع به ، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له » [2] ؟ فالجيلاني رحمه الله انقطع عمله بنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ورزق ربك لعمتك الولد هو فضل ينبغي عليك أن ترده إليه سبحانه لا إلى قبر الجيلاني ، فكل هذه الأعمال يستمر ثوابُها حتى بعد الموت ، وإلا فلم يبقَ له أيُّ عمل بعد وفاته .

ولو تأملت قليلًا: هل يقدر الأموات على ما لم يقدر عليه الأحياء ؟ والله تعالى يقول: ] وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القُبُورِ [ ( فاطر: 22 ) .

وما أسوأَ أن يَقُصّ الإنسان على الناس الأعمال التي لا أصل لها من حيث تحقُّقها سوى أنْ رآها فاعلوها حسنةً في أعينهم فأكبروها لتعظيم من زيّنها لهم من البشر .

إن من ذهب به إلى القبر فشفي ، فلعله شُفي حقًا ، أما أن يكون الميتُ وسيلةً يُستشفى به فهذا ما لا يمكن قبولُه أبدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت