فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1113

والقول بأنه يخرج من قبره ليغيث الأمة فيه مخالفة صريحة لكلام الله جل وعلا ، ألم يقل الله تعالى: ] قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ[ ( غافر: 11 ) .

فخروج النبي صلى الله عليه وسلم من قبره مخالفة لهذه الآية الكريمة . عماد: وكيف هذا ؟ محب: من المعلوم أن الله خلقنا من العدم ، وهذه هي الموتة الأولى ، ثم بعد ذلك نموت في الدنيا واحدة ، وبعد الموت حياة أخرى ؛ فالقول برجوع النبي صلى الله عليه وسلم أو الرجل الصالح من قبره فيه مخالفة ظاهرة لهذه الآية ، فتكون ثلاث موتات وليست موتتين . عماد: كلامك جيد ! ولكن لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يغيث بروحه وليس بجسده ؛ وكذلك الأولياء يغيثون بأرواحهم . محب: أخي عماد ! أنا لا أدري حقيقةً من أين تأتي بهذه الأفكار ! المسألة سهلة يسيرة: الله خلقنا وعلينا إفراده بالعبادة ؛ فما الحاجة للاستغاثة بغيره وهو موجود سبحانه وتعالى ، ومع هذا تأمّل هذا الحديث الشريف: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن هذه الآية: ] وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ ( آل عمران: 169 ) فقال صلى الله عليه وسلم: أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع إليهم ربهم اطِّلاعة ، فقال: هل تشتهون شيئًا ؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا ، قالوا: يا رب ! نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا » [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت